أحمد بن حجر الهيتمي المكي

125

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

واستشكله النووي بأنه ينبغي أن يسنّا جميعا أو لا يسنّا جميعا ، ولا يظهر فرق مع الأحاديث الصحيحة المصرحة بالجمع بينهما ، واستظهره غيره . ويجاب عنه : بأن من القواعد أنه يستنبط من النص معنى يخصّصه ، وهو هنا أنه يلزم من ندب الصلاة على الآل في الأول . . ندب بقية الكيفية من التشبيه بإبراهيم وآله للأمر بالكل ؛ فلا مخصص لبعضها ، وفي ذلك تطويل للتشهد الأول ، وهو خلاف المعروف . وأيضا : فقد جرى قول بوجوب ذلك في التشهد الأخير ؛ ففي ندبه في الأول قياسا نقل ركن قوليّ على قول ، وهو مبطل على قول ، ولا شك أن الاحتياط للإبطال أولى وآكد . وظاهر كلام بعض الحنابلة وجوب ( وبارك على محمد ) في الصلاة ، وابن حزم وجوبه ولو مرة في العمر ، كذا قيل ، والظاهر : أن أحدا من الفقهاء لا يوافق على ذلك . [ معنى قوله : ( العالمون ) ] و ( العالمون ) : جمع عالم ، وهو : ما سوى اللّه تعالى ، وقيل : العقلاء ، وقيل : الإنس والجن ، وقيل : والملائكة والشياطين ، ولا واحد له ، وجمع باعتبار أصنافه بالواو والنون ؛ تغليبا للعقلاء لشرفهم . وأشار بقوله : « في العالمين » إلى اشتهار الصلاة والبركة على إبراهيم وآله فيهم ، وانتشار شرفه وتعظيمه ، وأن المطلوب لنبينا صلى اللّه عليه وسلم صلاة وبركة يشبهان ذينك فيما ذكر . [ معنى قوله : ( الحميد ) ] و ( الحميد ) : فعيل بمعنى محمود وأبلغ منه ، وهو : من جمع أكمل صفات الحمد ، وقيل : بمعنى حامد لأفعال عباده . [ معنى قوله : ( المجيد ) ] و ( المجيد ) : من المجد ، وهو : الكرم ، فهو بمعنى ماجد ؛ أي : كريم . وختم بهما ؛ لأن معناهما : أنه تعالى فاعل ما يستوجب به الحمد من النعم المترادفة ، كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عباده ، فناسبا المطلوب قبلهما ،